العيني
153
عمدة القاري
6094 حدَّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَة حدثنا جَرِيرُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أبي وائِلٍ عَنْ عَبْدِ الله رضي الله عنه ، عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البرِّ وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقاً ، وإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النَّار وإنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كَذَّاباً . وجه المطابقة بينه وبين الآية المذكورة ظاهر ، وهو أن الصدق يهدي إلى الجنة والآية فيها أيضاً الأمر بالكون مع الصادقين والكون معهم أيضاً يهدي إلى الجنة . وعثمان بن أبي شيبة أخو أبي بكر بن أبي شيبة ، واسم أبي شيبة إبراهيم وهو جد عثمان لأنه ابن محمد بن إبراهيم ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضاً عن عثمان وعن أخيه أبي بكر بن أبي شيبة . قوله : ( يهدي ) من الهداية وهي الدلالة الموصلة إلى البغية . قوله : ( إلى البر ) بكسر الباء الموحدة وتشديد الراء وهو العمل الصالح الخالص من كل مذموم وهو اسم جامع للخيرات كلها . قوله : ( صديقاً ) بكسر الصاد وتشديد الدال وهو صيغة المبالغة . قوله : ( إلى الفجور ) وهو الميل إلى الفساد ، وقيل : الانبعاث في المعاصي وهو جامع للشرور وهما متقابلان ، قال الله عز وجل : * ( إن الأبرار لفي نعيم . . لفي جحيم ) * ( الانفطار : 13 14 ) . قوله : ( حتى يكتب ) ، أي : يحكم له ، وفي رواية الكشميهني : حتى يكون ، والمراد الإظهار للمخلوقين إما للملأ الأعلى وإما أن يلقى ذلك في قلوب الناس وألسنتهم ، وإلاَّ فحكم الله أزلي ، والغرض : أنه يستحق وصف الصديقين وثوابهم وصفة الكذابين وعقابهم ، وكيف لا وإنه من علامات النفاق ، ولعله لم يقل في الصديق بلفظ يكتب إشارة إلى أن الصديق من جملة الذين قال الله فيهم : * ( الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ) * ( النساء : 69 ) . فإن قلت : حديث عبد الله هذا يعارضه حديث صفوان بن سليم الذي رواه مالك عنه أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : أيكون المؤمن كذاباً ؟ قال : لا . وحديث : يطبع المؤمن على كل شيء ليس الخيانة والكذب . قلت : المراد بالمؤمن في حديث صفوان المؤمن الكامل أي : لا يكون المؤمن المستكمل لأعلى درجات الإيمان كذاباً حتى يغلبه الكذب ، لأن كذاباً وزنه فعال وهو من أبنية المبالغة لمن يكثر الكذب منه ويتكرر حتى يعرف به ، وكذلك لكذوب ، وكذلك الكلام في الحديث الآخر . 6095 حدَّثنا ابنُ سَلاَمٍ حدثنا إسْماعِيلُ بنُ جَعْفَر عَنْ أبي سُهَيْلٍ نافِعِ بنِ مالِكِ بنِ أبي عامِرٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ : أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، قال : آيَةُ المُنافِقِ ثَلاَثٌ : إذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وإذَا وَعَدَ أخْلَفَ ، وإذَا اؤْتُمِنَ خانَ . مطابقته لقوله : ( وما ينهى عن الكذب ) الذي هو جزء الترجمة من حيث إن معناه يستلزم النهي عن الكذب على ما لا يخفى . وابن سلام هو محمد بن سلام ، وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري ، كان ببغداد مات سنة ثمانين ومائة ، وسهيل بضم السين المهملة وفتح الهاء مصغر سهل واسمه نافع يروي عن أبيه مالك بن أبي عامر الأصبحي جد مالك بن أنس . والحديث مر في كتاب الإيمان في : باب علامات المنافق ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( آية المنافق أي : علامته . وقال الكرماني : الإجماع منعقد على أن المسلم لا يحكم بنفاقه الموجب لكونه في الدرك الأسفل من النار بواسطة الكذب . وأخويه ، وأجاب بأن المراد به أنه يشابه المنافق ، أو إذا كان معتاداً بذلك أو للتغليظ أو الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من المنافقين ، أو كان منافقاً خاصاً ، أو لا يريد به النفاق الإيماني بل النفاق العرفي . 6096 ح دَّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حدثنا جَرِيرٌ حدثنا أبُو رجاءٍ عن سَمُرَةَ بن جُنْدبٍ رضي الله عنه ، قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم رأيْتُ اللَّيْلَةَ رَجلَين أتَياني قالا : الَّذِي رأيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ